قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الجديد في سلطنة عمان 2026: ماذا يعني للشركات ومجالس الإدارة ومكاتب المحاماة؟


في خطوة تشريعية مهمة تعكس التزام سلطنة عمان بتطوير منظومتها القانونية بما يتماشى مع متطلبات الاقتصاد الرقمي، صدر المرسوم السلطاني رقم (61/2026) بإصدار قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، ليحل محل القانون السابق الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (12/2011).

ولا يمكن النظر إلى هذا القانون باعتباره مجرد تحديث تشريعي تقني، بل يمثل جزءاً من تحول أوسع في البيئة التنظيمية العمانية يهدف إلى تعزيز الأمن السيبراني، وحماية البيانات، ودعم الثقة في الاقتصاد الرقمي، وتحقيق مستهدفات رؤية عمان 2040.

لماذا أصبح تحديث القانون ضرورة؟

عندما صدر القانون السابق في عام 2011 كانت بيئة الأعمال الرقمية مختلفة تماماً عن واقع اليوم. فقد شهدت السنوات الأخيرة توسعاً غير مسبوق في استخدام الخدمات السحابية، والتجارة الإلكترونية، والمنصات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والمدفوعات الإلكترونية.

وفي المقابل، تطورت الجرائم الإلكترونية من مجرد اختراقات فردية إلى عمليات منظمة تستهدف الشركات والبيانات والأنظمة الحيوية، مما فرض الحاجة إلى إطار قانوني أكثر شمولاً وقدرة على التعامل مع المخاطر الحديثة.

أبرز التحولات التشريعية

يمثل القانون الجديد انتقالاً من مفهوم مكافحة الجرائم الإلكترونية التقليدية إلى مفهوم أوسع يرتبط بإدارة المخاطر الرقمية وحماية البيئة الإلكترونية.

ومن أبرز المجالات التي يتوقع أن تحظى باهتمام أكبر:

• الجرائم المرتبطة بالبيانات الرقمية.
• الهجمات الإلكترونية المنظمة.
• الاحتيال المالي الإلكتروني.
• الابتزاز الإلكتروني.
• انتحال الهوية الرقمية.
• إساءة استخدام المنصات الرقمية.
• الجرائم المرتبطة بالأنظمة الإلكترونية والبنية التحتية الرقمية.

ماذا يعني ذلك للشركات؟

أحد الأخطاء الشائعة هو اعتبار الأمن السيبراني مسؤولية إدارة تقنية المعلومات فقط. إلا أن الاتجاهات التنظيمية الحديثة تعتبر الأمن السيبراني جزءاً من مسؤوليات الحوكمة وإدارة المخاطر المؤسسية.

ومن هذا المنطلق ينبغي على الشركات:

1. مراجعة سياسات الأمن السيبراني.
2. تحديث سياسات حماية البيانات.
3. تقييم مخاطر الأمن السيبراني بصورة دورية.
4. تطوير خطط الاستجابة للحوادث الإلكترونية.
5. تدريب الموظفين على المخاطر الرقمية.
6. توثيق الأدلة والسجلات الإلكترونية بطريقة قانونية.

تأثير القانون على مجالس الإدارة

تشير أفضل الممارسات العالمية إلى أن مجالس الإدارة أصبحت مطالبة بالإشراف على المخاطر السيبرانية تماماً كما تشرف على المخاطر المالية والتشغيلية.

لذلك من المتوقع أن تزداد أهمية:
• تقارير الأمن السيبراني.
• مؤشرات المخاطر الرقمية.
• خطط استمرارية الأعمال.
• إدارة الأزمات الإلكترونية.
• الامتثال التنظيمي المرتبط بالتكنولوجيا.

العلاقة بين القانون الجديد والحوكمة المؤسسية

من المتوقع أن يسهم القانون في تعزيز مفاهيم الحوكمة المؤسسية من خلال رفع مستوى المساءلة المتعلقة بإدارة البيانات والأنظمة الإلكترونية.

كما أن الشركات التي تتبنى أطر حوكمة قوية ستكون أكثر قدرة على الامتثال للمتطلبات التنظيمية الجديدة وتقليل المخاطر القانونية والتشغيلية.

انعكاسات القانون على ESG والاستدامة

أصبحت الحوكمة الرقمية والأمن السيبراني جزءاً متزايد الأهمية ضمن عنصر الحوكمة (Governance) في تقارير ESG.

فالمستثمرون والمؤسسات المالية ينظرون بشكل متزايد إلى قدرة المؤسسات على حماية البيانات وإدارة المخاطر الرقمية باعتبارها مؤشراً على جودة الحوكمة والاستدامة طويلة الأجل.

ماذا يعني القانون لمكاتب المحاماة؟

يفتح القانون مجالات جديدة للممارسة القانونية تشمل:

• الاستشارات المتعلقة بالأمن السيبراني.
• الامتثال الرقمي.
• التحقيقات الرقمية.
• النزاعات المرتبطة بالبيانات.
• حماية الخصوصية.
• مراجعة السياسات الداخلية للشركات.

كما يفرض على المحامين تطوير فهم أعمق للأدلة الرقمية وآليات جمعها وتقديمها أمام الجهات القضائية.

ما الذي يجب على المؤسسات القيام به الآن؟

ينبغي على المؤسسات عدم انتظار وقوع الحوادث الإلكترونية قبل التحرك. ومن المهم البدء في:

• إجراء مراجعة قانونية وتقنية شاملة للأنظمة الحالية.
• تقييم جاهزية المؤسسة للاستجابة للحوادث الرقمية.
• تحديث سياسات الحوكمة وإدارة المخاطر.
• مراجعة العقود والالتزامات المتعلقة بحماية البيانات.
• رفع مستوى الوعي الداخلي لدى الموظفين.

الخلاصة

يمثل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الجديد في سلطنة عمان خطوة تشريعية مهمة نحو بناء بيئة رقمية أكثر أمناً وثقة. ومع تسارع التحول الرقمي، لن يقتصر أثر القانون على مكافحة الجرائم الإلكترونية فحسب، بل سيمتد ليؤثر على الحوكمة المؤسسية وإدارة المخاطر والاستدامة وثقة المستثمرين.

وبالنسبة للشركات ومجالس الإدارة ومكاتب المحاماة، فإن الاستعداد المبكر وفهم المتطلبات التنظيمية الجديدة سيكونان عاملين أساسيين في تعزيز الامتثال وتقليل المخاطر وتحقيق الاستفادة القصوى من الاقتصاد الرقمي.

الكلمات المفتاحية:
قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات عمان 2026، المرسوم السلطاني 61/2026، الجرائم الإلكترونية في عمان، الأمن السيبراني، الأمن الرقمي، حماية البيانات، الحوكمة المؤسسية، ESG، الامتثال القانوني، Cybercrime Law Oman، Cyber Security Oman.

المراجع الرسمية:
https://qanoon.om/p/2026/rd2026061/
https://www.mjla.gov.om
https://qanoon.om
https://www.statecouncil.om

Picture of نزار المبارك

نزار المبارك

المدير العام- مكتب مهند العامري